الحمد لله الذي نزَّل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً، فبعث الله نبيه محمداً للناس، مبشراً ونذيراً، فأعجز به خلقه فلن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ، الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد.
فقد دفعني إلى إخراج هذه السلسلة المباركة، رغبتي في تيسير هذا العلم الشريف على طلابه ومريديه، متعلمين ومتعبدين، وحيث كثرت الجياد المضمرة في هذا المضمار قديماً وحديثاً، فقد أحببت أن يكون لي فيه غلوة، وإن جئتُ ((السُّكَيْتَ)) ، حسبي أنْ أكون معهم، وأنْ أعدَّ من جملتهم
((إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالْكِرَامِ فَلَاحٌ)) ورحم الله أبا عمروٍ البصري، وهو أحد العشرة الكبار، حين قال:
((مَا مَثَلُنَا مَعَ مَنْ سَبَقَنَا إِلّا كَمَثَلِ بَقْلٍ نَبَتَ فِي أَصْلِ نَخْلٍ)) فما عساي أنْ أقول بعد؟!!!.
فقد اجتهدت ، بعد النظر فيما وقع تحت يدي من مصاحف ورقيةٍ ورقميةٍ، أنْ أعمل على تيسير هذا العلم لطلابه ، روايةً ودرايةً ، فلا يتكلف المشتغل بهذا العلم عناء تذكر أصول القراءة أو الرواية ، وهو يتلو كتاب الله عزَّ وجلَّ ، الأمر الذي يصرفه عن الخشوع والتدبر ، لذا فقد استعملت علامات ومصطلحات الضبط الخاصة بالوصل، وهي ما تواطأ عليه علماء هذا الفن – إذ القرآن مبنيٌ في ضبطه على الوصل كما هو معلوم – مضيفاً إلى ذلك مصطلحاتٍ خاصةٍ بالوقف، أفدتها من مصاحف التيسير، بعد أنْ أضفتُ لها وعدَّلتُ في بعضها وتوسعتُ في بعضها الآخر، ، هذا ودون المساس بالرسم العثماني ، وما اتفق عليه علماء الرسم.
وختاماً، أسأل الله عزَّ وجلَّ أَنْ يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، على هدي نبيِّنا محمدٍ عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم، متقبَّلاً عنده في الآخرين، وأعوذ بالله أنْ من المرائين، أو أنْ أطلب الدنيا بعمل الدين، معترفاً بالنقص والتقصير، فما كان من صوابٍ فبفضل الله وتوفيقه وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، والله الموفق وهو المستعان وعليه التكلان.